ابو سهل عيسى المسيحي
141
المائة في الطب
هو كثير الشجر والريف أو اجرد وقشف فإنه متى عرفت هذه الأشياء عرفت طبيعة المسكن وأمكن ان يدبر له ويدفع آفة والمسكن الشمالي أصح وهو المكشوف للشمال المغطى عن جهات أخر ثم المشرقي ثم المغربي ثم الجنوبي ، واختناق الهواء / وغلظه في البلدان الباردة أشد وأكثر منه في البلدان الحارة لان هواءها لا يلطف بالشمس كما في البلدان الحارة . والمسكن الذي على ساحل البحر أصح من الذي على بطيحة وآجام لان ماء البحر غير عفن ولا ردى كمياه الآجام والبطائح ، وبخارات المياه الراكدة المنتنة ردية جدا . والمسكن الذي على الجبل مقابل الشمال والمشرق صحيح جدا . والمساكن التي بقرب الآجام والسباخ والخربات والمكشوف للجنوب أو المغرب والمستورة عن سائر الجهات فكلها رديئة وبية ، والمسكن المتسفل المتستر عن الشمال ومد عفن خاصة ان كان حارا أو مجتمع ابخرة . والمسكن اما كلى وهو المدينة واما جزئي وهو البيت المسكون فمتى لم يكن وضع المدينة على النجو الفاضل فينبغي ان يهيأ وضع البيت على نحو موافق وهو ان يجعل مفتوحا إلى المشرق أو الشمال ويجعل كواه شرقية أو شمالية ويهيأ على نحو ( موافق ) « 1 » يقع شعاع الشمس في البيت ويصل إلى أكثره فإنه يلطف الهواء المحتقن ويجعل مرتفع السقف واسع الكوة ولا يفتح له إلى جهة الجنوب والدبور باب / ولاكوة . والانتقال من مسكن إلى آخر مخالف له في طبيعة مغير حال البدن ، والانتقال من مسكن موافق إلى مسكن ردى ممرض وبالضد . والمسكن المعتدل يكثر فبه الحيوان والنسل ويزكو فيه النبات ويشتد
--> ( 1 ) زائدة في علي كدة .